أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
448
شرح مقامات الحريري
بالأماني أقول لا بالمعاني * فغذائي حلاوة الآمال لي رزق يقول بالوقف في ال * رّأي ورجل تقول بالاعتزال وله : [ البسيط ] العنكبوت بنت بيتا على وهن * تأوي إليه وما لي مثله وطن والخنفساء لها من جنسها سكن * وليس لي مثلها إلف ولا سكن وله : [ الوافر ] نرى العقيان كالذهب المصفى * يركب فوق أثفار الدّواب وكيسي منه خلو مثل كفي * أما هذا من العجب العجاب ! وله : [ البسيط ] رأيت في النّوم دنيانا مزخرفة * مثل العروس تراءت في المقاصير فقلت جودي فقالت لي على عجل * إذا تخلّصت من أيدي الخنازير * * * وأضرم في الخافقين نارها ، وأوضح لبني غبراء منارها ، فشهدت وقائعها معلما ، واخترت سيماها لي ميسما ؛ إذ كانت المتجر الّذي لا يبور ، والمنهل الّذي لا يغور ، والمصباح الذي يعشو إليه الجمهور ، ويستصبح به العمي والعور . وكان أهلها أعزّ قبيل ، وأسعد جيل ، لا يرهقهم مسّ حيف ، ولا يقلقهم سلّ سيف ، ولا يخشون حمة لاسع ، ولا يدينون لدان ولا شاسع ولا يرهبون ممّن برق ورعد ، ولا يحفلون بمن قام وقعد ؛ أنديتهم منزّهة ، وقلوبهم مرفّهة ، وطعمهم معجّلة ، وأوقاتهم غرّ محجّلة ، أينما سقطوا لقطوا ، وحيثما انخرطوا خرطوا ، لا يتّخذون أوطانا ، ولا يتّقون سلطانا ، ولا يمتازون عمّا تغدو خماصا وتروح بطانا . قوله : أضرم . أي أوقد ، الخافقين : المشرق والمغرب ، أوضح : بيّن منارها : سراجها ، معلما : مشهورا . سماها : علامتها ، يريد أنه اختار علامتهم لنفسه ، يبور : يكسد ويهلك أهله : المنهل : موضع الماء ، يغور : يغوص في الأرض ، يعشو : ينظر ، الجمهور : معظم الشيء ، العور : جمع أعور . الجيل : أهل العصر ، يرهقهم : يدركهم ويغشاهم حيف : جور وظلم . حمة : سم . لاسع : ضارب . واللسع : الضرب بمؤخره ، مثل العقرب ، واللدغ لما كان بالفم . ولسعه بلسانه : عابه وآذاه ، ورجل لسعة ولسّاعة ولسّاع ، أي عيّاب مؤذ ، يدينون : يطيعون ، دان وشاسع : قريب وبعيد يرهبون : يخافون . برق ورعد : هدّد وخوّف ، يحفلون : يبالون . من قام وقعد : من غيظه وشره . انخرطوا :